تبيّن أن مقطع الفيديو الذي انتشر منذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2026 على أنه يوثق استهداف جماعة الحوثي قصرَ المعاشيق الرئاسي في عدن، يُظهر في الواقع انفجار محطة لبيع الغاز المنزلي في المدينة نفسها قبل أكثر من عامين، وفق ما خلصت إليه منصة «مسبار» للتحقق في 31 أكتوبر، وتؤكده تغطيات إعلامية تعود إلى أغسطس/آب 2024.
الادعاء المتداول
نشرت حسابات وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي مقطعا يُظهر انفجارا ضخما تعقبه كرة نار وأعمدة دخان كثيفة، وأرفقته بتعليقات تقول إنه لحظة سقوط صواريخ حوثية على قصر المعاشيق، مقر الحكومة اليمنية في عدن، «خلال المعارك الجارية» في المدينة. وحصد المقطع انتشارا واسعا في ظل موجة التصعيد التي يشهدها اليمن منذ الصيف.
وصنّفت منصة «مسبار» الادعاء بأنه «مضلل»، موضحة أن المشاهد لا علاقة لها بالتصعيد العسكري الأخير، وأنها تعود إلى انفجار محطة للغاز المنزلي في عدن عام 2024. واستندت المنصة في تحققها إلى مصادر من بينها تقارير لوكالة الأناضول ومنشورات إعلامية يمنية تعود إلى تلك الفترة.
ما الذي تُظهره المشاهد فعلا
بالرجوع إلى الأرشيف، نشرت وكالة الأناضول مساء 30 أغسطس/آب 2024 خبرا عن انفجار محطة لبيع الغاز المنزلي في شارع التسعين بمديرية المنصورة في عدن. ونقلت الوكالة عن سكان محليين أن النيران اندلعت أثناء تفريغ قاطرة غاز حمولتها في المحطة، ما أدى إلى «انفجار هائل» سُمع دويّه في أنحاء متفرقة من المدينة، وسط مبانٍ سكنية مكتظة وشارع مزدحم.
وفي اليوم التالي، أوردت صحيفة «الشرق الأوسط» الحادثة نفسها، مشيرة إلى أن مستخدمي مواقع التواصل تداولوا حينها مقاطع فيديو تُظهر حجم الحريق الذي خلّفه الانفجار في حي سكني. واختلفت الحصيلة الأولية بين المصدرين: فقد تحدثت الأناضول عن خمسة قتلى على الأقل وعشرة جرحى، بينما نقلت «الشرق الأوسط» عن شهود وإدارة أمن عدن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 18 آخرين.
وأفاد المصدران بأن رئيس الحكومة اليمنية آنذاك، أحمد عوض بن مبارك، عاين موقع الانفجار ووجّه بإجراء تحقيق عاجل وبمراجعة تراخيص محطات الغاز القائمة داخل الأحياء السكنية.
هجمات حقيقية وفيديو قديم
لا يعني تضليل المقطع أن قصر المعاشيق بقي بمنأى عن الهجمات. فقد أعلنت الحكومة اليمنية في 30 أكتوبر 2026، في بيان نقلته وكالة الأناضول عن وكالة «سبأ» الرسمية، أن الحوثيين استهدفوا القصر للمرة الثانية، ومطار عدن الدولي للمرة السابعة منذ مطلع أكتوبر، بعد ساعات من إعلان الجيش اليمني أن الهجوم نُفّذ بصواريخ باليستية.
وكان الهجوم الأول على المجمع، بحسب ما نقلته «سكاي نيوز عربية» في 16 أكتوبر عن الحكومة، قد أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 من الحراس والموظفين. في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة استهدفت ما وصفه بـ«مقر العمليات الحربية السعودي في عدن»، وهي رواية لم يتسنّ التحقق منها بشكل مستقل.
وهذا النمط شائع في أوقات الأزمات: حدث حقيقي يقع، فتُعاد إلى التداول مشاهد قديمة مثيرة بصريا لتُقدَّم على أنها توثيق له، فيختلط الصحيح بالزائف.
كيف تتجنب الوقوع في الفخ
ينصح المتخصصون في التحقق بعدة خطوات بسيطة قبل إعادة نشر أي مقطع مرتبط بحدث عاجل:
- البحث العكسي عن لقطات ثابتة من الفيديو عبر محركات البحث عن الصور، للعثور على أقدم نسخة منشورة منه.
- مقارنة تفاصيل المكان، كالمباني واللافتات وشكل الشارع، بما هو معروف عن الموقع المزعوم.
- مراجعة ما نشرته وسائل الإعلام الموثوقة ووكالات الأنباء عن الحدث، والتأكد من تطابق الزمان والمكان.
- الحذر من الحسابات التي تنشر مقاطع دون ذكر مصدرها الأصلي أو تاريخ تصويرها.
نتيجة التحقق: مضلل
المقطع المتداول لا يوثق قصفا حوثيا على قصر المعاشيق في أكتوبر 2026، بل يعود إلى انفجار محطة للغاز المنزلي في مديرية المنصورة بعدن في 30 أغسطس 2024. أما الهجمات على المعاشيق ومطار عدن فحقيقية وأعلنتها الحكومة اليمنية، لكنها لا تظهر في هذا الفيديو.


