تبيّن لخدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، في تقرير نشرته الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن مقطعاً متداولاً على أنه تهافت للسعوديين على متاجر المواد الغذائية بسبب هجمات الحوثيين صُوّر في الواقع خلال افتتاح صالة تجارية في مكة المكرمة قبل أكثر من عام، وهي النتيجة نفسها التي توصّلت إليها منصة مسبار.
مقطع يُقدَّم دليلاً على موجة شراء مذعورة
يُظهر الفيديو حشداً كثيفاً داخل متجر للمواد الغذائية، حيث يتدافع المتسوقون حول عربات التسوق في ممرات مكتظة. وانتشر المقطع على منصات التواصل الاجتماعي مرفقاً بتعليقات تؤكد أن الشعب السعودي يتزاحم في المتاجر بسبب الحرب، وأن التصعيد العسكري أدى إلى ارتفاع الأسعار ونقص في السلع.
ورصدت فرانس برس نسخة من المقطع على فيسبوك في 19 تشرين الأول/أكتوبر، فيما وثّقت منصة مسبار انتشاره على منصة إكس منذ 16 من الشهر نفسه عبر عدد من الحسابات، بينها منشور كُتب باللغة الإسبانية، ما يعني أن الرواية تجاوزت الفضاء العربي.
المصدر الأصلي منشور منذ أيلول 2025
أظهر البحث العكسي الذي أجرته فرانس برس أن الفيديو نُشر للمرة الأولى في الأول من أيلول/سبتمبر 2025 على حساب في تيك توك يحمل اسم albadrr7، مع تعليق يشير إلى افتتاح صالة اقتصادية في حي الشرائع بمكة المكرمة، غرب المملكة.
وعثرت الوكالة أيضاً على مقطع آخر نُشر على يوتيوب بعد أيام، يُظهر مشاهد من الافتتاح نفسه، تتطابق عناصر منها مع اللقطات المتداولة. وبحسب حسابات سعودية على تيك توك استشهدت بها الوكالة، جرى الافتتاح في 30 آب/أغسطس 2025، أي قبل تجدد المواجهات بين الحوثيين والسعودية بأكثر من عام.
من جهتها، صنّفت منصة مسبار الادعاء مضللاً في تحقق نشرته يوم 18 تشرين الأول/أكتوبر، وأرجعت المقطع إلى الحساب نفسه على تيك توك وإلى أيلول/سبتمبر 2025.
الازدحام سببه عروض الافتتاح وليس الخوف من الحرب
وتتفق الجهتان على أن المشهد يوثق إقبالاً على متجر جديد يوم افتتاحه، وهو مشهد مألوف في المنطقة عند تدشين المتاجر الكبرى. ولا يحمل الفيديو أي دليل على نقص في المواد الغذائية أو على موجة شراء مرتبطة بالتطورات الأمنية، كما لم تتضمن الرواية المتداولة أي إشارة إلى مكان التصوير أو تاريخه.
توقيت الانتشار يستغل أجواء القلق في الرياض
ظهر المقطع في وقت تتعرض فيه المملكة لهجمات شبه يومية بالصواريخ والمسيّرات منذ أكثر من أسبوعين، بحسب فرانس برس، إثر انهيار الهدنة التي كانت سارية في اليمن منذ عام 2022. وأعلن التحالف بقيادة السعودية الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر اعتراض صاروخين باليستيين وعدد من المسيّرات، وفق ما نقلته فرانس 24.
وانعكست هذه الأجواء على الحياة اليومية في العاصمة، إذ أفادت فرانس برس، نقلاً عن ثلاثة مصادر، بأن هيئات حكومية في الرياض أبلغت موظفي مكاتبها الإدارية بالعمل عن بُعد اعتباراً من 19 تشرين الأول/أكتوبر حتى نهاية الأسبوع على الأقل. كما طلبت إدارة مركز المملكة من موظفي مكاتبه العمل عن بُعد مع إبقاء المركز التجاري مفتوحاً، ومُدِّد التعليم عن بُعد في مدارس الرياض لأسبوع ثانٍ، بحسب فرانس 24.
هذا المناخ يجعل الجمهور أكثر تقبلاً لمقاطع توحي بالذعر، وهو ما يفسر سرعة انتشار فيديو قديم أُخرج من سياقه.
خطوات بسيطة تكشف المقاطع المعاد تدويرها
يكفي في حالات كثيرة البحث بلقطة ثابتة من الفيديو عبر محركات البحث العكسي للعثور على النسخة الأقدم منه. ويُستحسن أيضاً التدقيق في التفاصيل الظاهرة، مثل اللافتات وأسماء المتاجر، ومقارنة تاريخ أول نشر بتاريخ الحدث المزعوم، والتحقق من وجود تقارير موثوقة عن نقص في السلع قبل مشاركة أي مقطع يوحي بأزمة في الأسواق.





